محمد اسحاق مدني
9
ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية
التمهيد مهما أتّسعت مسافات الاجتهادات الفقهية الإسلامية فإنها تبقى صورة جميلة من صور التكامل والخُصوبة والرشد . فالاختلاف الإيجابي تعبير آخر عن الحركة الذهنية المتوثّبة لدى فقهاء المسلمين مهما تعدّدت مشاربهم ومناهجهم واستدلالاتهم . إذْ تبقى القراءة العامة للاسلام هي الدائرة التي يدور في فلكها هؤلاء الفقهاء اعتماداً على الرواية الأصحّ متناً والأقوى سنداً ، وحسب اجتهادهم ومثابرتهم ودقّة تحقيقاتهم . أما المذهبية ، فإنها في تعريفنا انتماء فقهي لا ضيرَ فيه ، وإنّها لا تعني أكثر من ترجيح هذا المسلم أو ذاك لفقه هذا المذهب أو ذاك من المذاهب الفقهية الاسلامية والانتساب إليه في عمل التزامي معيّن . وهي بعبارة أخرى ، انتساب خاص إلى مدرسة من المدارس الفقهية التي ظهرت في تأريخ المسلمين بسبب تعدّد الاجتهادات والقراءات لهذه الرواية أو تلك ، وتكون إما على مستوى التقليد أو الاتّباع أو الاجتهاد . والمذهبية ، بطبيعة الحال ، تختلف اختلافاً جوهرياً عن الطائفية ، إذْ أن الأخيرة إنما هي انغلاق أبناء طائفة إسلامية محدّدة على نفسها وادّعائها احتكار الحقيقة زاعمة أنها هي وحدها على الصواب وكلّ من عداها على خطأ أو ضلال . ومن هنا نقول ، ان الاجتهاد في الدائرة الإسلامية إنما هو إعمالٌ للذهن ، وقراءة متأنية للحديث والرواية سنداً ومتناً وبالتالي السعي للوصول إلى أتمّ وأكمل ما يريده الشارع المقدّس في تعبيد الناس لله تعالى والالتزام بأحكام الدين الحنيف . وحين يُقال أن الطُرق إلى الله هي بعدد أنفاس الخلائق ، فإنّ الأحكام هي الأخرى نتاج رؤى وآفاق عديدة تقترب أو تبتعد عن هذه الحقيقة ، ويبقى الحكم الواقعي ، كما